الثلاثاء، 26 فبراير 2013





الاتصال الإداري

تحت إشراف:د. سيد أحمد عبد القادر



مــجموعة البحث هي:                              
خديجة بنت عبد الله فــــال  A22345                     

محمد ولد محمود ولد المختارA22457 

تحـــانة بنت سيـــد محمـدA22484   

فاطمة بنت لحـــــبيــــبA22062    

خدجة بنت أبـــو بـــكـــر   21847A





                      




















خــــطـــــــة البـــحــث


v      المــــــــــقدمة:


v      المطلب الأول: تحـــــــديد المفاهيم

ü      الفرع الأول :مفهوم الاتصال 
ü      الفرع الثاني : مفهوم الإدارة

v      المطلب الثاني :دور الاتصال وأهميته

ü      الفرع الأول :أهمية الاتصال  
ü      الفرع الثاني : التنظيم الإداري والاتصالات

v      المطلب الثالث :أنواع الاتصالات في محيط الإدارة

ü      الفرع الأول:الاتصالات الرسمية
ü      الفرع الثاني:الاتصالات الغير رسمية

v      المطلب الرابع : شبكات الاتصال

ü      الفرع الأول:شبكة السلسة
ü      الفرع الثاني :شبكة النجمة


v      المطلب الخامس : الإطار الثقافي ووسائل الاتصال في الإدارة

ü      الفرع الأول: أنماط العلاقة
ü      الفرع الثاني :تأثيرات وسائل الاتصال


v    الخـــاتمــة:






المقدمة:
إن عمليات الإدارة تقوم على تبادل البيانات ولمعلومات,ومن ناحية أخرى فإن المدير كقائد في عمله يحتاج لكي يحقق أهداف المنظمة إلى التوجيه,وكذلك يحتاج إلا أن يفهم العاملين معه ويوجه سلوكهم بشكل يضمن عدم تعارض هذه السلوك مع الأهداف التنظيمية على الأقل.وكل هذا يحتاج إلى الاتصال بهم باستمرار لتوجيههم وتنظيم أعمالهم ومتابعتها.
إذن فالمعلومات والبيانات هي القلب النابض للعملية الإدارية وهي جوهر عمل القائد الإداري في المنظمة.وبقدر ما تكون هذه المعلومات والبيانات دقيقة وصحيحة بقدر ما تكون قدرات المدير فعالة.ونظرا لأهمية الاتصالات في تصريف شؤون الإدارة,فهناك ضرورة قصوى لتنظيمها,وتحقيق فاعليتها,بحيث تنساب المعلومات والبيانات في حركة مستمرة بين مستويات التنظيم.فما هو الاتصال وما مدى أهميته في نجاح المؤسسات الإدارية ؟وكيف يمكن الربط بين المسلكيات الفردية وقانون الاتصالات الحديثة في الإدارة؟
يعتبر الاتصال الإداري من أهم وسائل دفع ونجاح العملية الإدارية.









المطب الأول:تحديد المفاهيم
الفرع الأول:مفهوم الاتصال
كلمة اتصال مشتقة من الكلمة يونانية COMMUNIS وتعني المشاركة الرأي أو الحديث أوالمشورة أو اتخاذ القرار...أي أن الاتصال هنا يعني الاشتراك في المعلومات أو تبادل المعلومات والمشاعر والاتجاهات.
وقد عرفه كنتز وزملائه على أنه:إرسال وتحويل للمعلومات من المرسل إلى المستقبل مع ضرورة فهم المعلومات من قبل المستقبل.
وفي قاموس أكسفوردعرف الاتصال الداخلي على أنه(نقل وتوصيل أو تبادل الأفكار والمعلومات بالكلام أو الكتابة أو بالإشارات)
وعرفه ماكفارلاند على أنه (عملية تفاعل ذات مغزى بين الأفراد)
ومن هذه التعريفات يمكن تعريف الاتصال كما يلي:
الاتصال الداخلي هو عملية إنتاج ونقل وتبادل وتفهم الأفكار والآراء, والمشاعر من شخص الآخر بقصد التأثير فيه وإحداث الاستجابة المطلوبة[1]
الفرع الثاني:مفهوم الإدارة
أما الإدارة هي تنظيم استخدام الموارد المادية والمالية والبشرية من أجل تحقيق أهداف محددة.[2]





المطلب الثاني :الاتصال وأهميته
الفرع الأول :أهمية الاتصال
يلعب الاتصال دورا كبيرا في النظم المعلوماتية للأفراد والمؤسسات ,إذ أن الأفراد من خلال ارتباطهم بالمؤسسة وبيئتها وتأثرهم بها وتفاعلهم معها يستطيعون تحقيق جوانب كبيرة في العملية الإدارية .ويعرف الاتصال الإداري:بأنه عملية إعطاء المعلومات وتفسيرها للمجموعات والأفراد داخل المنظمة وخارجها [3]
وهذا يعني أن الاتصال الإداري ما هو إلا عملية تبادل المعلومات بين إدارات وأقسام المؤسسة وجمهورها .
وبالطريقة نفسها يتم الاتصال الوظيفي في المجالات الإدارية والوظيفية فمثلا في مجال الإشراف يحل المشرف محل المدير العام في النموذج حيث يتخذ المنتج أو الموظف محل أمينة السر وتتم العملية الاتصالية بالخطوات نفسها وكذا الحال في بقية الوظائف ذات الاتصال المباشر بالجمهور,أو التي يتم فيها التعامل المباشر مع الآخرين أثناء التفاعل الوظيفي.              
تتركز أهمية الاتصال الإداري في أنه وسيلة ربط الجهاز الإداري بالعاملين و بالجمهور الخارجي و العكس,فمن خلال الاتصالات الفعالة تستطيع الإدارة نقل خططها وسياساتها اتجاه المستويات الإدارية المختلفة واتجاه الأفراد والأجهزة الأخرى المتعاملة معها .وهذا يساعد على خلق جو من التفاهم بين أعضاء المنظمة أو المؤسسة وبين المتعاملين معها لتحقيق الأهداف العامة للطرفين
كما يهدف الاتصال الإداري إلى توصيل المعلومات الكاملة التي تحتاج إليها المؤسسة في الوقت المناسب وبتكاليف أقل وذلك من خلال توفير أحدث البيانات والمعلومات بأسرع وقت وبأقل جهد وتكلفة بالإضافة إلى نقل أهداف وخطط المؤسسة إلى العاملين فيها وإلى جمهورها الخارجي إلى جانب مساعدة الإدارة على القيام بأعمالها المتمثلة في وضع سياسات المؤسسة والخطط والأهداف وتقسيم العمل و اتخاذ القرارات والتوفيق بين جهود العاملين .ويتم ذلك من خلال التنسيق بين الإدارة بشكل سريع وسليم [4]
الفرع الثاني :التنظيم الإداري والاتصالات:
التنظيم هو ذلك الهيكل الذي يحدد السلطات والمسؤوليات وتقسيم العمل والعلاقات الوظيفية داخل مؤسسة ما.وللتنظيم دوما مستويان رسمي يحدد السلطات والمسؤوليات والوظائف,وغير رسمي,أو ضمني هو عبارة عن شبكة اتصالات التي تنشأ بين العاملين على أساس شخصي [5]
و كل من هذين المستويين له صلة وثيقة بعمليات الاتصال وتطورها ونتائجها.والتنظيم على المستويين في حالة تطور مستمر بطيء أو سريع إنما يند ر أن يظل ثابتا.كما أن هذا التطور قد يكون في اتجاه ايجابي,حيث ترتفع درجة الفعالية والتمسك ضمن المؤسسة.أو اتجاه سلبي,حيث تتحجر العلاقات وتفقد فاعليتها.أوهي تتدهور لتدخل مرحلة الصراع,مع انعكاسات ذلك على الفاعلية.
المسألة الثانية الهامة المتعلقة بالتنظيم هي العلاقة بين المخطط الفعلي.فالمخطط هو التنظيم الرسمي الموضوع في اللوائح.وهو الذي يفترض أن يطبق. أو الفعلي يختلف عادة بدرجات متفاوتة عن المخطط. ذلك أن العاملين الذين يشغلون مختلف الوظائف والمواقع,يمارسون مهماتهم من خلال تفسير ذاتي لما هو رسمي .فهناك دوما معادلة ذاتية تتدخل بصرف النظر عن مكونات وأسباب هذه العملية. ( نمط شخصي,أسلوب عمل,مصلحة مادية أو معنوية ) الفرق بين المخطط الفعلي ينعكس على نظام الاتصالات في المؤسسة ويحدد مصيرها.وكلما أزداد الفارق كبرت الهوة بين التنظيم الرسمي والتنظيم الضمني,وبالتالي زادت كمية المعلومات والعلاقات التي تفلت من الضبط,وقلت القدرة على التحكم في عملية التسيير[6]






المطلب الثالث: أنواع الاتصالات في محيط الإدارة:
يمكن تصنيف الاتصالات في محيط الإدارة إلى صنفين رئيسيين هما:
الفرع الأول :الاتصالات الرسمية:
ويقصد بها تلك الاتصالات التي تنتج في إطار القواعد التي تحكم الإدارة وتتبع القنوات والمسارات التي يحددها البناء التنظيمي الرسمي والاتصالات الرسمية بهذا المعنى يمكن أن تسير في واحد من ثلاث اتجاهات أساسية هي :
من أعلى إلى أسفل:ويطلق على مثل هذاه الاتصالات اسم الاتصالات الهابطة وهي تتضمن عادة القرارات والأوامر والتعليمات والمعلومات والتوجيهات التي تصدر من الرؤساء لمرؤوسهم.
من أسفل إلى أعلى:وتسمى الاتصالات الصاعدة, وهي تتضمن عادة إجابات المرؤوسين على ما يصلهم من رؤسائهم وقد تتضمن شكاواهم وتظلماتهم و اتهاماتهم أو ما يرونه ضروريا من اقتراحات لصالح العمل, أو ما يصدر عنهم من ثناء ومديح الرؤساء.
اتصالات أفقية مستعرضة:ويقصد بها تلك الاتصالات التي تنتج بين موظفي المستوى الإداري الواحد بهدف التنسيق بين جهودهم.
الفرع الثاني: الاتصالات الغير الرسمية

وهي تعرف بهذا الاسم نظرا للتحدث خارج المسارات الرسمية المحددة الاتصال, أو تتم بأسلوب غير رسمي و الاتصالات غير الرسمية نوعان:
أـ يتفق في أهدافه ومراميه مع أ هداف ومرامي الاتصالات الرسمية وهذا ما ينبغي على المدير تشجيعه وتيسير السبل أمامهم.



ب_فإن له أهدافا ومرامي ليست هي أهداف ومرامي الاتصالات الرسمية وهذا مالا ما يؤيده المديرين في العادة ,بل يحاربه البعض منهم أحيانا على ظن منهم أن مثل هذه الاتصالات تعطل انسياب الاتصالات الرسمية أو تعرقل بلوغها أهدافها,وإن كان هذا ليس بالضرورة هو الحال مع كل الاتصالات غير الرسمية, من أمثلة الاتصالات غير الرسمية:
1_ما يدور بين زملاء العمل من أحاديث عن مشكلاتهم الخاصة أو عن آمالهم وأمانيهم أو عن الأحوال العامة التي تراعى اهتمامهم و تستحوذ على تفكيرهم.([7]).
2-ما ينتقل بين الرؤساء والمديرين في ندواتهم الخاصة من معلومات
3-الشكاوي والتظلمات التي تصل من صغار الموظفين مباشرة إلى الوزراء ومن في حكمهم متخطية في ذلك المستويات الرئاسية البينية.
4-الأحاديث الخاصة التي تتم بين كبار المديرين وسكرتيريهم والتي ترمي في أحيان كثيرة إلى تفريغ بعض الشحنات الانفعالية عن المديرين وإلى خروجهم عن العزلة النفسية التي تفرضها عليهم قيود وظائفهم فيما يتعلق بالاتصالات([8]).
المطلب الرابع:شبكات الاتصال:
عندما تحدثنا عن التنظيم الإداري تكلمنا عن قنوات الاتصال التي تتطابق مع خطوط السلطة الوظيفية هذه القنوات هي إحدى شبكات الاتصالات الإدارية الممكنة.كما أن هناك عدد آخر غيرها يحسن أن نستعرضها بسرعة لتبيان مميزات كل منها.
وتنقسم الشبكات الاتصال إلى أربعة لكننا سنتناول الأساسيات منها وأكثرها شيوعا وأهمها
الفرع الأول:شبكة السلسلة:
ليس هناك نظام واضح ومحدد للاتصالات ووسيلة المعلومات في هذه الشبكة فهي تميز حالات الفوضوية التامة والاتصالات تتم تبعا لأهواء مختلف الأطراف فبعض العناصر تتكتل فيما بينها في وحدات مغلقة على الخارج وقد تقوم علاقة صراع أو تعاون بين أكثر من تكتل بينما تظل بعض العناصر هامشية معزولة كما أن في هذه الحالة يصيب الجماعة درجة عالية من التفكك وتنهار الإنتاجية.فالمدير في وضع يجد نفسه في حالة ضياع تماما كبقية المرؤوسين فيصبح قدرا كبير امن الغموض والتضارب تنشأ عنها قرارات في موضوع محدد قد تصدر أكثر من مركز ومعلومات كذلك.
الفرع الثاني:شبكة النجمة
تلك هي الشبكة التي تميز العلاقات الديمقراطية فقنوات الاتصال هنا مفتوحة بين مختلف المستويات الرأسية والأفقية كل المراكز عندها إمكانية الإطلاع على البيانات والمعلومات اللازمة لعملها وكذلك ترسل ما عندها من بيانات إلى المراكز الأخرى.
وفي هذه الحالة يشعر الجميع بالانتماء إلى المؤسسة وتقوم علاقات وثيقة بين مختلف الأطراف كما أن الروح المعنوية ترتفع بالضرورة وكذلك تماسك الجماعة وقد ينتج عن هذه الوضعية هدرا للوقت وذلك نتيجة حرية سريان المعلومات كما قد تنتج عنها بعض الضوضاء ولكن النتيجة تكون دوما على شكل إنتاجية جيدة مع ضمان استمرارية العمل فيها بشكل طبيعي إذا غاب الرئيس.فالمدير في هذه الحال يكون ديمقراطيا وهوي مثل صورة المدير المعني الذي يتيح الفرصة أمام مرؤوسه للتقدم الوظيفي.
ولهذا فإن  الشبكة بدورها يصعب تطبيقها إلا في حالات الإعداد المحدودة أما اذ كبرت للإعداد عن حد معين فيصبح من العسير أن لم يكن مستحيلا التمسك بها إذا أردنا الحفاظ على الإنتاجية[9]




المطلب الخامس:الإطار الثقافي ووسائل الاتصال في الإدارة:

الفرع الأول : أنماط العلاقة بين الإطار الثقافي ووسائل الاتصال
يقصد بالإطار الثقافي نظام العلاقات والمعايير والقيم الاجتماعية التي يسترشد بها الإنسان في مجتمع ما التحديد توجهاته الحياتية العامة وضبط السلوك.
والإطار الثقافي ضرورة لاغني عنها في أي مجتمع,فهو يشكل المناخ العام الذي يوحدا بناء مجتمع ما[10]
ويسود الإطار الثقافي الاستقرار النسبي الذي يكفل استمرارية المجتمع والحد الأدنى الضروري من وحدة أبناءه ولاشك أن عالمنا العربي شهد تحولات سريعة بسرعة مفرطة في التغير المادي(الآلات,الأدوات,التقنيات,التنظيمات,والتجهيزات)وهي تشهد سرعة معتدلة في التغيير في السلوك بين الأجيال.ولكن سرعتها تظل منخفضة عموما على مستوى القيم والعادات والمعايير التي تحدد أنماط العلاقات,وهذ التفاوت يؤدي بالضرورة إلى بروز العديد من التناقض بين استخدام الأساليب والتقنيات والنظم الحديثة وبين ثبات العادات السلوكية وأنماط العلاقات,وتنعكس التناقضات بوضوح على العمل الإداري في المجتمع العربي المعاصر.
وسنستعرض هنا على سبيل المثال لا الحصر بعض تلك الخصائص المميزة للإطار الثقافي العربي,ونبين مدى انعكاسها على الاتصالات الإدارية سواء من ناحية التنظيم,أو القنوات,والأدوات,والأساليب[11].
تقوم الإدارة الحديثة على ترشيد العلاقات أي استخدامها لمصلحة العمل وفعاليته.هذا الترشيد يتطلب ضبط العلاقات وموازنة البعد الشخصي منها مع البعد الوظيفي.وبتعبير آخر لابد من موازنة العلاقات الأولية ( البعد الشخصي ) مع العلاقات الرسمية ( البعد الموضوعي في الإدارة العربية ) لازلنا نلمح في أحيان كثيرة تسرب أنواع العلاقات الأولية إلى العمل وأسلوب ممارسته.هذه العلاقة الأولية تجعل الصلة الشخصية بنفس أهمية العمل أو هي تقوم على حساب الوقت المخصص للعمل,وفي العديد من الحالات نجد العمل يتم من خلال هذه العلاقات الشخصية.
وهنا تبدو العلاقات الوظيفية, والاتصالات الرسمية غير كافية تماما.ونتيجة لذلك يفضل الجميع الاتصال الشفوي والعلاقة وجهل لوجه على الاتصال الرسمي:ويحاول كل موظف مهما كان موقعه أن يقيم علاقات شخصية مباشرة ما أمكن مع رؤسائه وأصحاب القرار والسلطة في المؤسسة.
الاتصالات الرسمية لا تشبع حاجة العالمين إلى العلاقات المباشرة التي تظل هي الأسلوب المألوف في حياتنا.ليس هذا فقط بل أن العلاقة الرسمية تبدو محبطة للعمال ويعيش الاتصال الرسمي على أنه دليل نبذ أو إبعاد له عن المواقع المفضلة.هذا الإحساس صعب الاحتمال نظرا لما يسببه من ألم .كما أنه يعيش العلاقة الرسمية كتهديد لموقعه ومكانته,إذ أن الضمانات هنا ليست مادية أو قانونية,بل هي أساسا علاقة,تتوقف على مدى التقرب من الرئيس ومتانة العلاقة معه.لقد تعلم المواطن العربي أن ضمان المكانة والمصلحة على حد سوى هو في مدى التقرب من صاحب النفوذ ومالك القرار.وهو لذلك يصرف وقت طويلا في مد جسور العلاقات الشخصية مع شاغلي مراكز القرار والنفوذ.وقد يتوسل إلى ذلك الوسائل غير الموضوعية التي تمس مصلحة العمل.كما أن الرئيس بدوره لم يعتد بما فيه الكفاية الاعتماد على الاتصالات الرسمية.إنه في حالة تعطش لمعلومات تأتيه مباشرة من خلال علاقة وجه لوجه مع مصادر البيانات وهو في هذا قديم مكتب التنظيمي بمستوياته الرسمية. أن ذوي العلاقات مع المؤسسة يميلون بدورهم إلى الاتصالات المباشر بسبب اطمئنانهم الوحيد للعلاقة الأولية الثقة تنبع من مدى وثوق العلاقة.وهكذا تنتشر العادة في الرغبة بمراجعة أو مقابلة السيد المدير من قبل الموظفين حتى ولو لم تكن المسـألة تتطلب ذلك. إذ أن الموظف المباشر قادرا على حلها,أوهي لا تطرح أي مشكلة.رغم ذلك كله لا تدخل الطمأنينة قلب الموظف إلا أتصل مع أحد مراكز النفوذ[12].
الفرع الثاني :تأثير وسائل الاتصال:
أ‌-       تفضيل الاتصال الشخصي على الاتصال المكتوب:فالمكتوب هو مصدر خشية أو إزعاج .وأحيانا تفسر الاتصالات المكتوبة كعمل غير ودي,كدليل ابتعاد.أو إبعاد وفي هذا الصدد نجد العديد من المدراء والموظفين في عالمنا العربي يتجنبون البيانات المكتوبة بينما نجدهم ينطلقون في الحديث الشفوي بدون تحفظ.على كل حال إن لم يكن المكتوب دليل مسافة تفصل الناس عن بعضها,فإنه على الأقل يبدو وكأنه غير كاف بمفرده ولهذا يحرص المرء على دعم المكتوب بالاتصال الشخصي الذي وحده يدخل الطمأنينة إلى النفس وغني عن البيان مدى هدر الوقت والجهد الذي تستغرقه هذه العمليات التي لا ضرورة لها دائما.
ب‌-       وثاني النتائج المترتبة على تفضيل العلاقات الأولية هي عدم احترام أو على الأقل صعوبة الالتزام بالتسلسل الرسمي للعلاقات التي يحددها الهيكل التنظيمي في الرسائل الصاعدة من المرؤوسين إلى الإدارة العليا وفي التعليمات والمعلومات الهابطة من هذه الإدارة إلى المرؤوسين ,وفي الاتصالات التي يقيمها الجمهور مع المؤسسة بوجه عام[13].
ج- وأما ثالث النتائج المترتبة على العلاقات الأولية فهي الهدر الناتج عن ضخامة ما عرف في علم الاتصال باسم ( الرسائل الاستهلاكية ).من المعرف في هذا الصدد أن الرسائل التي تتضمنها الاتصالات هي إما وظيفية موضوعية يطغى عليها الطابع الفني وتتركز أساسا حول العمل,أو استهلاكية تتركز حول العواطف والانفعالات والعلاقات الشخصية, ومعظم الرسائل العادية تتضمن العنصرين معا . ولكن في العلاقات الأولية نجد أن القسط الاستهلاكي كبير جدا.ولا تستدعيه دوما ضروريات العمل إضافة إلى هدر الوقت وإشغال قناة الاتصال بشكل يسد السبيل بالضرورة أمام اتصالات وظيفية عديدة [14]
ولاشك أن الرسائل الاستهلاكية ذات أهمية أكيدة في العلاقات الإدارية والإنسانية عموما.ولاشك أن الوقت المهدور في هذا المجال آنيا قد يكون توظيفا للمستقبل وهذا ما يدعو بالضرورة إلا أن هذه الرسائل لابد أن تضبط وترشد ضمن جدود, وإلا أصبح العمل مسخرا لها بدل أن توظف هي لمصلحة الفعالية. وهنا يجد المدير العربي نفسه أمام تحد إذا كسبه يكون قد كسب رهان المستقبل في الإدارة الفعالة,ويتلخص هذا التحدي في المعادلة التالية:كيف يمكنه الموازنة بين مميزات لإطار الثقافي العربي من ناحية العلاقات وفي نفس الوقت يتجاوز الشطط فيها وصولا إلى الإدارة العلمية.



الخاتمة:
يظهر مما تقدم أن الاتصال يلعب دورا أساسيا في إدارة المؤسسات  والمنظمات بل ضرورة لا غنى عنها في عالم الإدارة الحديثة ويمكن القول بأنه هو جسر التواصل بين مختلف الأعضاء المكونة للمؤسسة أو المنظمة .ولكن يجب على المديرين أو الرؤساء أن يوائموا بين العادات والمسلكيات التي ينشأ عليها الأفراد و يين الاتصالات الإدارية المنظمة بحيث يكون هناك انسجام يضمن للإدارة التنظيم والتخطيط  للمستقبل  الذي يعتمد على معايير الاتصالات التي تقوم على استغلال الوقت بدقة وتنظيم وللعمال الحاجيات النفسية والمادية.














قائمة المصادر والمراجع:
أ. إبراهيم بن عامر{سكينة},فن الاتصال بالآخرين,دراسة في سلوك الإنسان الطبعة 2001 بنغازي ، توزيع دار نون للتدريب والاستشارات

د. حجازي {مصطفي},الاتصال الفعال في العلاقات  الإنسانية والإدارية الطبعة الثالثة2000م دار النشر المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع

د. الدين جوهر {صلاح},علم الاتصال الناشر مكتبة عين شمس

WWW.HRDISCUSSON.COM HRSO13.HTML
WWW.BROOONZYAH.NET VB T4895.HTML


[2]   WWW.BROOONZYAH.NET VB T4895.HTM    

[3] سكينة ابراهيم بن عامر, فن الاتصال بالآخرين دراسة في سلوك الإنسان, دار نون للتدريب والاستشارات بنغازي ،المطبعة الثورة2001م ص52
[4] مصدر سبق ذكره 53
[5] د.مصطفى حجاز,الاتصال الفعال في العلاقات الإنسانية,والإدارية ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، ط الثالثة 2000م ص117
[6] مصدرسبق ذكره,ص118
[7] د صلاح الدين جوهر، علم الاتصال ،مكتبة عين شمس، ص 131
[8] مصدر سبق ذكره، ص 132
[9] مصدر سبق ذكره، ص 137
[10] مصدر سبق ذكره ، ص 138
[11] مصدرسبق ذكره ،ص 140
[12] مصدر سبق ذكره ، ص 141
[13] مصدر سبق ذكره ، ص 143
[14] مصدر سبق ذكره ، ص 144

نظرية الأنومي او اللامعيارية



العبودية من منظور آخر

قد لا ينسى الموريتانيون إرثهم الثقيل مهما طال الزمن رغم براعتهم في تناسيهم إياه؛ وكيف ينسونه وهم يتهمون على رؤوس الأشهاد بتباع خطى الأجداد وتمثل نظام السيد والمسود رغم تبدل الظروف وتغير الأحوال؟
فهاهم يتهمون على صعيد الفكر والممارسة بإعادة إنتاج العبودية ولو بأسلوب القرن الواحد والعشرين !
إن هذا الموضوع رغم جلائه لا يمكن الخروج منه بنتيجة لا تقبل الجدل لارتباطه بالسياسة النفعية أكثر من ارتباطه بمصير حق من الحقوق الأساسية التي كان من المفترض أن يكون القانون هو أول من يدافع عنها بل ويضمنها لأصحابها دون من أو تكرم أو مبادرة من أحد. ولهذا السبب سنحجم عن مسألة نفي أو إثبات العبودية من حيث هي ممارسة يجرمها القانون حتى يقول القضاء فيها كلمته الأخيرة ونرجو أن يكون على قدر المسؤولية؛ وإن كنا نقر بوجود نوع من العبودية يحسها الجميع على مستوى الفكر واللاشعور.
إن النظر إلي العبودية من منظور السياسة يعني نوعا من الحرب الباردة التي تصم الآذان وتملأ الأفواه بحشو الكلام السام المؤجج لغيظ النفوس؛ وفي نفس الوقت يُخفي الحقيقة وراء كومة من المصالح المتناقضة وهو ما يعني أن ضحية العبودية إن كان موجودا سيعاني عبودية سياسية تستخدمه في أغراضها النفعية الخاصة. وحينما ننظر إلى العبودية من منظور قانوني صرف ستحاصرنا السياسة ومتعلقاتها أيضا لأنها تجري منا مجري الروح في الجسد.  
  ولسوف نبتعد قليلا عن الأنظمة المتعاقبة على موريتانيا والحركات والمنظمات الحقوقية ؛ لنبقى مع العبودية باعتبارها ظاهرة مزقت شرايين المجتمع الموريتاني. حيث أنه مرت عليه حقب من الزمان أهينت فيه كرامة الإنسان إلى أبعد الحدود حتى باع الإنسان أخيه الإنسان بثمن بخس [أنعام وثياب وطعام....].
إننا نعيش اليوم تداعيات ذلك الواقع بل ونتهم بممارسته ولوفي ثوب جديد، ولكن عند سبر أغوار الظاهرة نري أنه إن كان المجتمع يتحمل المسؤولية منذ ما قبل {السيبة} إلى اليوم فإن الضحية منذ وضع المجتمع السلاح عند قيام الدولة أصبح يتحمل الجزء الأكبر من عملية التحرر رغم التزامنا بإدانة الأجداد وحث الأحفاد على تغيير النظرة والمفهوم.
ولكننا أيضا واستنادا على الحقائق الاجتماعية نعلم جيدا أن كل الطبقات تعيش حالة فكرية لاشعورية تملي عليها اتخاذ مواقف معينة طبقا للتنشئة الاجتماعية التي تلقاها أفرادها ؛ ولذلك حينما ننظر إلى العبودية من هذا المنظور الذي تتحدد فيه المكانة على أساس الطبقية الهرمية للبناء الاجتماعي السائد نري الجميع راض عن حاله ولو ضمنيا وهذا هو أسوء ما في الأمر، حيث يجذرون  النظرة الدونية بأنفسهم في أنفسهم كلما تلقوا رسائل مشحونة بوسائل الضبط الاجتماعي.
إن عملية التحرر من العبودية أو مخلفاتها ليست عملية صدام لانتزاع حق بالقوة وتعدٍ على مقدسات أمة بأكملها؛ ولكنها يجب أن تكون دعوة إلى تحقيق الذات وفرض الوجود من خلال بناء شخصية طبقة اجتماعية عدوها الأول هو نظرتها لذاتها، فما دامت تنظر إلى نفسها من نفس الزاوية التي يراها من خلالها الآخرون فأنى لها التحرر من عبودية منشؤها الشعور بالدونية والنقص .
ولبناء هذه الشخصية على أسس سليمة لابد من التركيز علي أبعاد أساسية أولها البعد التفس اجتماعي الذي يحدد مدى تمثيل هذه الشخصية لذاتها كطبقة اجتماعية  ومدى تعبير هذه الطبقة عن شخصيتها كمفهوم اعتباري يحتل مكانة معينة في البناء الاجتماعي ككل. وهناك اعتبارات تربوية واقتصادية.... تزيد من إمكانية تحقيق الذات والاستقلالية والتميز دون تحميل المجتمع المسؤولية فالقرار اليوم يعود لصاحبه أولا وأخيرا أكثر من أي وقت مضى.
ورغم تشكل الصورة الطبقية  من الفكرة والنظرة والمفهوم فإنه ما من شيء أكثر إدامة للعبودية في المخيال الشعبي والوعي المجتمعي من نحت مصطلحات التمايز المرتكزة على الذواتية الهرمية، ونحن هنا نشير إلى مصطلح نكره استخدامه من حيث المبدأ إنه الفظ {لٌحْراطينْ} فكلما استطعنا محوه من القاموس كلما انمحى من الذاكرة ، وهو ما يساعدنا على الاندماج ومن ثم محو الفوارق إلا التي كان منشؤها الكفاءة والإبداع الشخصي.  
إنه عندما تعتز وتتعزز أي طبقة اجتماعية بوجودها من خلال تحقيق اكتفائها الذاتي المادي والمعنوي فإنها بذالك تفرض على المجتمع ترتيب أوراقه بشكل آخر، واحتساب مقعد للضيف الجديد.هذا إن حصل التحول للطبقة ككل على مستوي الفكر والممارسة.أما تميز الأشخاص فهو مستثنى من القاعدة لأنة حالة فردية شاذة.
   إننا إن أردنا البقاء والسلام فإنه علينا تغيير نظرتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخرين؛ إنه آن لنا أن نتنسم عبق الحرية والتقدير جميعا من أجل حياة مشتركة تنعم بالهناء،إن التقدير بدون حرية هو موت في قلب الحياة  أما الحرية بدون تقدير فهي حياة في رحم الموت.
الشيخ محمد الأمين ولد أحمدو (الشيخ ولد المحجوب) طالب بجامعة انواكشوط  تخصص علم الاجتماع نواكشوط بتاريخ : 20/02/2013م