انحرف الأحداث
1 – تعريف الانحراف:
1. التعريف اللغوي: يقول روبرت لافون Rober Laffon عام 1929م: (أن أصل كلمة انحراف من فعل انحرف، والانحراف في اللغة اللاتينية معناه ارتكاب جنحة (أقل
من جناية).
وهنا ذا معنيين:
أ. المعنى الضيق: المنحرف هو الذي يقدم على ارتكاب جنحة، ومعناه أنه يقدم على مخالفة قانونية، والتي ينتج عنها عقاب تأديبي.
ب. المعنى الواسع: المنحرف هو ذلك الذي يقدم على مخالفة للقانون الجنائي بغض النظر عن نوع المخالفة إذا كانت جريمة أو جنحة أو مخالفة.(1)
وعلى ضوء هذا فإن الانحراف لغويا هو ارتكاب جنحة ما، التي ينتج عنها عقاب، وبعبارة أخرى يمكن اعتبار الجانح خرق للقانون وعجز في أداء الواجب.
2. الانحراف في نظر القانون: لقد وضع القانون لحماية مصلحة الجماعة والمجتمع من كل ما يؤدي بهما إلى الاضطراب والفوضى، الإخلال الأخلاقي، وهو بذلك يضع العقوبات المختلفة للمتعمدين وبعثهم عن المنحرفين على حساب درجة الفعل أو السلوك، والجريمة باعتبارها أقصى درجات السلوك المنحرف تعد في نظر علم الإجرام، كل سلوك يمس كل أو بعض القيم أو المعايير الاجتماعية داخل مجتمع ما، هذا من الجانب الاجتماعي. أما من الجانب القانوني فيعرف الانحراف بأنه كل سلوك يتنافى مع مبدأ الشرعية، وهو المبدأ الذي أقرته المواثيق الدولية والمكرس لكل المعايير. أما من الجانب الأخلاقي، فهو كل سلوك يتنافى ويتعارض مع السلوك الطبيعي مخالفا للمبادئ الأخلاقية.
3. الانحراف في نظر علم النفس: هو حالة من التوتر يعيشها الفرد نتيجة عقبة مادية أو نفسية، تعوقه عن إشباع حاجاته، فيظهر أثر ذلك على سلوكه، ويبدي ميولا معادية للمجتمع.
وهو سلوك غير سوي (شاذ)، والشذوذ في علم النفس المرضي: هو انحراف عن المتوسط المعياري الذي هو سلوك معظم الناس.
وفكرة الشذوذ كسلوك مغاير تؤدي إلى نتيجة ذات أهمية خاصة، وهي أن الشذوذ موجود بدرجات مختلفة.(2)
(1) أبو الفيصل جمال الدين، لسان العرب، ط2، ص430.
(2) ج.ب.بيفورد – ت.د.يوسف مراد، ميادين علم النفس النظرية والتطبيق، ص345، 346.
وهنا ذا معنيين:
أ. المعنى الضيق: المنحرف هو الذي يقدم على ارتكاب جنحة، ومعناه أنه يقدم على مخالفة قانونية، والتي ينتج عنها عقاب تأديبي.
ب. المعنى الواسع: المنحرف هو ذلك الذي يقدم على مخالفة للقانون الجنائي بغض النظر عن نوع المخالفة إذا كانت جريمة أو جنحة أو مخالفة.(1)
وعلى ضوء هذا فإن الانحراف لغويا هو ارتكاب جنحة ما، التي ينتج عنها عقاب، وبعبارة أخرى يمكن اعتبار الجانح خرق للقانون وعجز في أداء الواجب.
2. الانحراف في نظر القانون: لقد وضع القانون لحماية مصلحة الجماعة والمجتمع من كل ما يؤدي بهما إلى الاضطراب والفوضى، الإخلال الأخلاقي، وهو بذلك يضع العقوبات المختلفة للمتعمدين وبعثهم عن المنحرفين على حساب درجة الفعل أو السلوك، والجريمة باعتبارها أقصى درجات السلوك المنحرف تعد في نظر علم الإجرام، كل سلوك يمس كل أو بعض القيم أو المعايير الاجتماعية داخل مجتمع ما، هذا من الجانب الاجتماعي. أما من الجانب القانوني فيعرف الانحراف بأنه كل سلوك يتنافى مع مبدأ الشرعية، وهو المبدأ الذي أقرته المواثيق الدولية والمكرس لكل المعايير. أما من الجانب الأخلاقي، فهو كل سلوك يتنافى ويتعارض مع السلوك الطبيعي مخالفا للمبادئ الأخلاقية.
3. الانحراف في نظر علم النفس: هو حالة من التوتر يعيشها الفرد نتيجة عقبة مادية أو نفسية، تعوقه عن إشباع حاجاته، فيظهر أثر ذلك على سلوكه، ويبدي ميولا معادية للمجتمع.
وهو سلوك غير سوي (شاذ)، والشذوذ في علم النفس المرضي: هو انحراف عن المتوسط المعياري الذي هو سلوك معظم الناس.
وفكرة الشذوذ كسلوك مغاير تؤدي إلى نتيجة ذات أهمية خاصة، وهي أن الشذوذ موجود بدرجات مختلفة.(2)
(1) أبو الفيصل جمال الدين، لسان العرب، ط2، ص430.
(2) ج.ب.بيفورد – ت.د.يوسف مراد، ميادين علم النفس النظرية والتطبيق، ص345، 346.
ويعتبر السلوك المنحرف سلوك غير سوي، أي شاذ إذا كان عائقا أمام تحقيق
التوافق الاجتماعي افعل ويحاول دون تحقيق أهداف الحياة.
1. الانحراف اصطلاحا: إن اصطلاح منحرف قد يشمل أيضا الأطفال العاصين، أو معتادي الخروج عن الطاقة، ومعتادي الهروب من المنزل أو المدرسة، والأطفال الذين اعتادوا السلوك بطريقة تختلف أو تعرض للخطر أو صحة النفس أو الغير.(1)
2 – أسباب الانحراف:
تشترك في خلق الانحراف جملة من الأسباب المتنوعة، النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية والعقلية، بحيث تتفاعل فيما بينها وبدرجات مختلفة.
2 – 1 – الأسباب النفسية:
يرى أصحاب نظرية التحليل النفسي وعلى رأسهم فرويد أن الاضطرابات النفسية التي تولدها الأنظمة النفسية الثلاثة وهي: الهو، الأنا، الأنا الأعلى.
الهو (النفس): تمكن فيه النزعات الغريزية والميول الفطرية والاستعدادات الموروثة تهدف إلى إشباع، دون مراعاة القيم والمبادئ ومعايير المجتمع.
الأنا (العقل): ويرتكز فيه الجانب الشعوري للإنسان وبالتالي فهو على صلة دائمة بالواقع، مهمته التوفيق بين النزاعات والميول والاستعدادات وبين القيم والمعايير.
الأنا الأعلى (الضمير): وتشمل الجانب المثالي في النفس الإنسانية.
إذا تغلب أحد هذه الأنظمة على البقية طفى على سطح الشخصية سلوك غير متوافق مع الأشخاص الذين تعمل لديهم هذه الأنظمة بشكل منظم.(2)وقد افترض فرويد وأتباعه أن المنحرف يرتكب أفعاله المعادية للمجتمع بحثا عن العقاب، نتيجة أن أناه الأعلى عنيف، ويرجع سبب تكون هذا الأنا العنيف إلى الفشل في حل عقدة أو ديب.(3)
(1) وليم كفارا كيوس، ت.عنايات زكي محمد، إنحراف الأحداث، (مصر: مؤسسة فرالكلين للطباعة والنشر 1963م)، ص21.
(2) شلدون كاشدان، ت. أحمد عبد العزيز سلامة، علم النفس الشواذ، (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية 1975م)، ص48.(3) رتشارد لازاروس، ت.السيد محمد عنيم الشخصية، (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية 1985م)، ص81.
1. الانحراف اصطلاحا: إن اصطلاح منحرف قد يشمل أيضا الأطفال العاصين، أو معتادي الخروج عن الطاقة، ومعتادي الهروب من المنزل أو المدرسة، والأطفال الذين اعتادوا السلوك بطريقة تختلف أو تعرض للخطر أو صحة النفس أو الغير.(1)
2 – أسباب الانحراف:
تشترك في خلق الانحراف جملة من الأسباب المتنوعة، النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية والعقلية، بحيث تتفاعل فيما بينها وبدرجات مختلفة.
2 – 1 – الأسباب النفسية:
يرى أصحاب نظرية التحليل النفسي وعلى رأسهم فرويد أن الاضطرابات النفسية التي تولدها الأنظمة النفسية الثلاثة وهي: الهو، الأنا، الأنا الأعلى.
الهو (النفس): تمكن فيه النزعات الغريزية والميول الفطرية والاستعدادات الموروثة تهدف إلى إشباع، دون مراعاة القيم والمبادئ ومعايير المجتمع.
الأنا (العقل): ويرتكز فيه الجانب الشعوري للإنسان وبالتالي فهو على صلة دائمة بالواقع، مهمته التوفيق بين النزاعات والميول والاستعدادات وبين القيم والمعايير.
الأنا الأعلى (الضمير): وتشمل الجانب المثالي في النفس الإنسانية.
إذا تغلب أحد هذه الأنظمة على البقية طفى على سطح الشخصية سلوك غير متوافق مع الأشخاص الذين تعمل لديهم هذه الأنظمة بشكل منظم.(2)وقد افترض فرويد وأتباعه أن المنحرف يرتكب أفعاله المعادية للمجتمع بحثا عن العقاب، نتيجة أن أناه الأعلى عنيف، ويرجع سبب تكون هذا الأنا العنيف إلى الفشل في حل عقدة أو ديب.(3)
(1) وليم كفارا كيوس، ت.عنايات زكي محمد، إنحراف الأحداث، (مصر: مؤسسة فرالكلين للطباعة والنشر 1963م)، ص21.
(2) شلدون كاشدان، ت. أحمد عبد العزيز سلامة، علم النفس الشواذ، (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية 1975م)، ص48.(3) رتشارد لازاروس، ت.السيد محمد عنيم الشخصية، (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية 1985م)، ص81.
ويرجع الأستاذ لاغاش الانحراف إلى عاملين أساسيين هما:
1. فشل المنحرف في إقامة علاقات اجتماعية سوية مع محيطه الاجتماعي نتيجة بعض الاضطرابات النفسية وصعوبة الاندماج الاجتماعي.
2. الخاصية العدوانية في المنحرف نتيجة العلاقات المقطوعة بينه وبين محيطه.(1)
2 – 2 – الأسباب الاجتماعية:
رغم أن الأسرة فقدت كثيرا من وظائفها الأساسية فهي لم تفقد بعد دورها التربوي الأساسي في الحضانة ورعاية الطفل خلال أهم مرحلة من مراحل نموه الجسمي، النفسي، الوجداني والاجتماعي، ألا وهي مرحلة المراهقة التي تعد أخطر وأصعب مرحلة في حياة الفرد، إن الأسرة أرضية فسيحة تتصارع فيها جميع المتغيرات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، إنها التربية التي تنمو بين ذراتها البنية الطيبة والجيدة على حد سواء.(2)
ويعتبر غياب الأب مهم عامل مهم في البناء الاجتماعي حيث يمثل بعدا مهما من أبعاد المتغيرات البيئية المؤثرة على السلوك السائد لدى الأطفال والمراهقين.
فغياب الأب على الأقل 05 سنوات يؤدي إلى نوع من التعويض بل يؤدي غالبا إلى ذكورة منحرفة في المراهقة، هذا على حساب دراسات سيجمان سنة 1966م.(3)
2 – 3 – الأسباب الاقتصادية:
يذكر بعض الباحثين منهم وايت Whyteوفاريل Farrellأن ظاهرة الانحراف أصبحت منتشرة بين الناس، وأن المنحرفين من الطبقة المتوسطة يزايدون باستمرار.(4)
وهذا ما بين أن العوز المادي والضعف الاقتصادي أحد العوامل التي تقود إلى إشباع نفسي ومادي بطرق غير شرعية مما يساعد المراهقين على تدني أخلاقهم وانحراف سلوكهم.
إن العوامل الاقتصادية ليست قاصرة في تأثيرها على الكبار البالغين وحدهم، وإنما تؤثر كذلك على المراهقين تأثيرا مباشرا.
(1) نفس المرجع، نفس الصفحة.
(2) عدنان الدوري، أسباب الجريمة وطبيعة السلوك ألانحرافي، (الكويت: جامعة الكويت 1973م)، ص289، 262.
(3) أنور محمد الشرقاوي، انحراف الأحداث، (مصر: دار الثقافة للطباعة والنشر 1977م)، ص106.
(4) محمد جميل منصور وفاروق سيد عبد السلام، النمو من الطفولة إلى المراهقة، (جدة: دار تهامة 1971م)، ط1، ص135.
إنهم بحاجة ماسة إلى الملبس الحسن، والظهور بالمظهر الجيد، ويتباهون أمام أصدقائهم،
ويشترون ما يرغبون فيه، فإن لم يتحقق لهم هذا ابتغوا
إليه طرقا أخرى غير شرعية تقودهم شيئا فشيئا إلى الانحراف.
3 – الاتجاهات الرئيسية في تفسير السلوك المنحرف:
3 – 1 – اتجاه المدرسة الاجتماعية:
ترجع انحراف البالغ والحدث إلى الظروف الاجتماعية المحيطة به، وبصفة خاصة إلى دور العوامل البيئية على غيرها من العوامل المتصلة بذات الشخص، فالانحراف بصورته المباشرة أو غير المباشرة وليد البيئة التي تمارس ضررا أو فسادا على الحدث، وأسباب الانحراف عديدة، ولكن أهمها يكمن في التصدع العائلي وعدم استقرار الدولة، وجهل الوالدين بأساليب التربية السليمة، فالفرد لا يعيش منعزلا عن تأثيرات البيئة والجريمة نادرا ما تكون عملا انفراديا بل تقع بتأثير أو ضغط البيئة الاجتماعية.
3 – 2 – اتجاه المدرسة النفسية:
وهي ذاتها المدرسة النفسية التي بدأها فرويد والتي ترجع في تفسير السلوك ألانحرافي إلى العوامل النفسية المتمثلة في الغرائز والانفعالات، وتعطى للظاهرة الانحرافية تفسيرات نفسية محضة ذات صلة وثيقة بصور الشذوذ العقلي و النفسي والمركبات والعقد النفسية.
وتعطي هذه المدرسة للسلوك ألانحرافي ذات التفسير التي تعطيه للسلوك الإنساني بوجه عام من ناحية وجود صراع دائم بين الذات الدنيا والذات العليا، وهو صراع تقوم فيه الأنا بدون محاولة التوفيق بين الرغبات المنبعثة من شهوات الذات الدنيا وأوامر الذات العليا ونواهيها، فإذا نجحت في التوفيق فإنها تكيف سلوكها مع مطالب الحياة الاجتماعية وإلا فإن سلوك الإنسان يصبح مضطرا وقد يتحول مع الوقت إلى سلوك انحرافي.
فالمراهق يعبر عن حوافزه وحاجاته تعبيرا ساذجا أنانيا بهدف إشباعها عن طريق تجنب الألم والحصول على اللذة بغض النظر عن المعايير السائدة في المجتمع.
ولكي تكون حياة المراهق منسجمة مع هذه المعايير فهي تمر في فترة تجربة ومران وخبرة، فإذا حصل التوافق نتيجة لهذه التجربة بينه وبين مطالب الهيئة الاجتماعية، كان المراهق يسلك مسلكا واقعيا ينسجم والبيئة التي يعيش فيها، أما إذا لم يتم تدريب الطفل وتعليمه وتربيته على الوجه السليم كان سواد التوافق وسواد الصحة النفسية التي تظهر في أشكال مختلفة من الأعراض المرضية كالأمراض النفسية والعقلية والسلوك المضاد للمجتمع في شتى صوره.
3 -3 – المدرسة الاجتماعية النفسية:
لقد أسفرت بعض الدراسات في علم الاجتماع الجنائي على أن السلوك المنحرف لا يقف عند العوامل الاجتماعية، فالمحرك الأساسي لهذا السلوك هو الانفعال، وقد لا تكون مقاومته بالنسبة لشخص مريض بالأعصاب أو مختل الإدراك، بينما يمكن للشخص الطبيعي وقف هذا الانفعال أو الحد منه يسبب تدخل مجموعة من القوى النفسية الذاتية، ولم يذكر علماء النفس الجنائي دور القوة السببية للعوامل الاجتماعية في عملية خلق السلوك المنحرف، وقد نتج عن هذا التفاعل بين علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الجنائي أن ظهرت اتجاهات مثيرة تحاول التوفيق بين النظرة الاجتماعية والنفسية لمشكلة الأسباب.
وقد نظر لي J.Ley إلى الأسباب الاجتماعية والنفسية للانحراف ورأى بأن العوامل الاجتماعية تتدخل في الاختيار الحر للسلوك الفردي بدرجة يصعب معها الفصل بين الوسط الاجتماعي ومكونات الشخصية ومن هذه الاتجاهات أيضا ما يقول به البعض، من أن سلوك المنحرف في بعض الحالات يدخل في باب الاختيار أكثر من دخوله في باب السببية وأن عملية الاختيار الحر تؤثر فيها الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما تؤثر فيها العوامل النفسية الوحدانية.
وقد نتج عن تلك الآراء ظهور ما يسمى بعلم النفس الاجتماعي الذي يعني بكيفية تشكل السلوك الاجتماعي لدى الفرد في مختلف أدوار حياته وهو ما يطلق عليه عملية التنشئة الاجتماعية، كما يتناول بالدراسة المعايير والقيم الاجتماعية، والعوامل النفسية والاجتماعية التي تؤدي إلى الخروج عن تلك المعايير وبتالي إلى ارتكاب السلوك المضاد للمجتمع أي أن علم النفس الاجتماعي يهتم بدراسة عملية التفاعل بين الفرد والمجتمع، وعوامل هذا التفاعل ونتائجه
3 – الاتجاهات الرئيسية في تفسير السلوك المنحرف:
3 – 1 – اتجاه المدرسة الاجتماعية:
ترجع انحراف البالغ والحدث إلى الظروف الاجتماعية المحيطة به، وبصفة خاصة إلى دور العوامل البيئية على غيرها من العوامل المتصلة بذات الشخص، فالانحراف بصورته المباشرة أو غير المباشرة وليد البيئة التي تمارس ضررا أو فسادا على الحدث، وأسباب الانحراف عديدة، ولكن أهمها يكمن في التصدع العائلي وعدم استقرار الدولة، وجهل الوالدين بأساليب التربية السليمة، فالفرد لا يعيش منعزلا عن تأثيرات البيئة والجريمة نادرا ما تكون عملا انفراديا بل تقع بتأثير أو ضغط البيئة الاجتماعية.
3 – 2 – اتجاه المدرسة النفسية:
وهي ذاتها المدرسة النفسية التي بدأها فرويد والتي ترجع في تفسير السلوك ألانحرافي إلى العوامل النفسية المتمثلة في الغرائز والانفعالات، وتعطى للظاهرة الانحرافية تفسيرات نفسية محضة ذات صلة وثيقة بصور الشذوذ العقلي و النفسي والمركبات والعقد النفسية.
وتعطي هذه المدرسة للسلوك ألانحرافي ذات التفسير التي تعطيه للسلوك الإنساني بوجه عام من ناحية وجود صراع دائم بين الذات الدنيا والذات العليا، وهو صراع تقوم فيه الأنا بدون محاولة التوفيق بين الرغبات المنبعثة من شهوات الذات الدنيا وأوامر الذات العليا ونواهيها، فإذا نجحت في التوفيق فإنها تكيف سلوكها مع مطالب الحياة الاجتماعية وإلا فإن سلوك الإنسان يصبح مضطرا وقد يتحول مع الوقت إلى سلوك انحرافي.
فالمراهق يعبر عن حوافزه وحاجاته تعبيرا ساذجا أنانيا بهدف إشباعها عن طريق تجنب الألم والحصول على اللذة بغض النظر عن المعايير السائدة في المجتمع.
ولكي تكون حياة المراهق منسجمة مع هذه المعايير فهي تمر في فترة تجربة ومران وخبرة، فإذا حصل التوافق نتيجة لهذه التجربة بينه وبين مطالب الهيئة الاجتماعية، كان المراهق يسلك مسلكا واقعيا ينسجم والبيئة التي يعيش فيها، أما إذا لم يتم تدريب الطفل وتعليمه وتربيته على الوجه السليم كان سواد التوافق وسواد الصحة النفسية التي تظهر في أشكال مختلفة من الأعراض المرضية كالأمراض النفسية والعقلية والسلوك المضاد للمجتمع في شتى صوره.
3 -3 – المدرسة الاجتماعية النفسية:
لقد أسفرت بعض الدراسات في علم الاجتماع الجنائي على أن السلوك المنحرف لا يقف عند العوامل الاجتماعية، فالمحرك الأساسي لهذا السلوك هو الانفعال، وقد لا تكون مقاومته بالنسبة لشخص مريض بالأعصاب أو مختل الإدراك، بينما يمكن للشخص الطبيعي وقف هذا الانفعال أو الحد منه يسبب تدخل مجموعة من القوى النفسية الذاتية، ولم يذكر علماء النفس الجنائي دور القوة السببية للعوامل الاجتماعية في عملية خلق السلوك المنحرف، وقد نتج عن هذا التفاعل بين علم النفس الاجتماعي، وعلم النفس الجنائي أن ظهرت اتجاهات مثيرة تحاول التوفيق بين النظرة الاجتماعية والنفسية لمشكلة الأسباب.
وقد نظر لي J.Ley إلى الأسباب الاجتماعية والنفسية للانحراف ورأى بأن العوامل الاجتماعية تتدخل في الاختيار الحر للسلوك الفردي بدرجة يصعب معها الفصل بين الوسط الاجتماعي ومكونات الشخصية ومن هذه الاتجاهات أيضا ما يقول به البعض، من أن سلوك المنحرف في بعض الحالات يدخل في باب الاختيار أكثر من دخوله في باب السببية وأن عملية الاختيار الحر تؤثر فيها الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما تؤثر فيها العوامل النفسية الوحدانية.
وقد نتج عن تلك الآراء ظهور ما يسمى بعلم النفس الاجتماعي الذي يعني بكيفية تشكل السلوك الاجتماعي لدى الفرد في مختلف أدوار حياته وهو ما يطلق عليه عملية التنشئة الاجتماعية، كما يتناول بالدراسة المعايير والقيم الاجتماعية، والعوامل النفسية والاجتماعية التي تؤدي إلى الخروج عن تلك المعايير وبتالي إلى ارتكاب السلوك المضاد للمجتمع أي أن علم النفس الاجتماعي يهتم بدراسة عملية التفاعل بين الفرد والمجتمع، وعوامل هذا التفاعل ونتائجه
3 - 4 -اتجاه المدرسة الطبيعية:
وقد بدأها لمبورزو الذي تتلخص فكرته في أن الإنسان المجرم يولد نموذجا متميزا عن غيره من الناس، وقد تحدث عن المجرم بالفطرة والميلاد، ودافع بحماس عن هذا الرأي، وقد لحق هذه النظرية كثير من التطور عن طريق تحقيق خلوها الأول، فأصبحت ترجع دور العوامل الطبيعية المتصلة بالتكوين الفطري للجاني إلى جانب عوامل أخرى مركبة لا يمكن إغفال تأثيرها في السلوك المنحرف.
فالمدرسة الطبيعية الحديثة تسلم بوجود نوع من الاستعداد الإجرامي الطبيعي (النفسي، البيولوجي، الفيسيولوجي) لدى طائفة من كبار المجرمين بنوع خاص، وهذا الاستعداد عبر عنه أصحاب المدرسة الطبيعية كل من جهة نظره الخاصة، فهو عند دي بندي يمثل مجموعة من العوامل الفطرية المتصلة بقوة مزاج الجاني وجهازه العصبي، وبالتالي بالعوامل الوراثية البيولوجية، وهو عند كينبرج مجموعة من العوامل الفردية تباشر نوعا من الدفع إلى سلوك منحرف.
هذه الاستعدادات تتفاوت من شخص لآخر ويتعذر تحديد دورها تماما في توجيه السلوك الإجرامي إلى جانب العوامل الأخرى، وكل ما أمكن تأكيده في هذا المجال هو الدور الفعال لهذا الاستعداد الجرمي وقد يحتجب هذا الدور عند بعض الأشخاص في قوته، كما قد يحتجب بها ضعفه وتراجعه عند أشخاص آخرين.(1)
4 – النظريات التي تناولت الانحراف:
4 – 1 – التناول النفسي:
لقد عني علماء النفس بمشكلة الانحراف بالتركيز على شخصية الجانح وقد تعددت آراؤهم وتباينت حول ذلك:
التحليل النفسي: لقد ساهمت نظرية التحليل النفسي بشكل كبير في فهم وتفسير السلوك الجانح. فحسب فرويد Freud (إن الجانح يرتكب أفعاله المضادة للمجتمع بحثا عن العقاب فهو مدفوع بمشاعر الذنب الناتجة عن أن أعلى مفرط في قسوته).(2)
وينشأ الأنا الأعلى القاسي حسب فرويد (نتيجة فشل الطفل في حل عقدة أوديب، مما يجعله دائم التعلق بأمه ويحمل نفسه مشاعر العدوانية اللاواعية اتجاه الأب، الأمر الذي يجعل الأنا الأعلى يتميز بالعنف الذي يظهر على شكل مشاعر ذنب قوية تحتاج لعقاب كي تهدأ.(3) )
ويتفق فرويد مع بعض أتباعه Leborrée Pàche – Kate Freindllandeأن ظاهرة التكرار عند الجانحين الفاشلين لديهم انجذاب نحو السجن، ففي السجن يظهر عليه الهدوء لأن العقاب قد أسكت صوت الأنا الأعلى.
(1) علي محمد جعفر، الأحداث المنحرفون، (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع 1996م) ط3، ص22 – 25.
(2) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص26.
(3) نفس المرجع، ص26.
وقد بدأها لمبورزو الذي تتلخص فكرته في أن الإنسان المجرم يولد نموذجا متميزا عن غيره من الناس، وقد تحدث عن المجرم بالفطرة والميلاد، ودافع بحماس عن هذا الرأي، وقد لحق هذه النظرية كثير من التطور عن طريق تحقيق خلوها الأول، فأصبحت ترجع دور العوامل الطبيعية المتصلة بالتكوين الفطري للجاني إلى جانب عوامل أخرى مركبة لا يمكن إغفال تأثيرها في السلوك المنحرف.
فالمدرسة الطبيعية الحديثة تسلم بوجود نوع من الاستعداد الإجرامي الطبيعي (النفسي، البيولوجي، الفيسيولوجي) لدى طائفة من كبار المجرمين بنوع خاص، وهذا الاستعداد عبر عنه أصحاب المدرسة الطبيعية كل من جهة نظره الخاصة، فهو عند دي بندي يمثل مجموعة من العوامل الفطرية المتصلة بقوة مزاج الجاني وجهازه العصبي، وبالتالي بالعوامل الوراثية البيولوجية، وهو عند كينبرج مجموعة من العوامل الفردية تباشر نوعا من الدفع إلى سلوك منحرف.
هذه الاستعدادات تتفاوت من شخص لآخر ويتعذر تحديد دورها تماما في توجيه السلوك الإجرامي إلى جانب العوامل الأخرى، وكل ما أمكن تأكيده في هذا المجال هو الدور الفعال لهذا الاستعداد الجرمي وقد يحتجب هذا الدور عند بعض الأشخاص في قوته، كما قد يحتجب بها ضعفه وتراجعه عند أشخاص آخرين.(1)
4 – النظريات التي تناولت الانحراف:
4 – 1 – التناول النفسي:
لقد عني علماء النفس بمشكلة الانحراف بالتركيز على شخصية الجانح وقد تعددت آراؤهم وتباينت حول ذلك:
التحليل النفسي: لقد ساهمت نظرية التحليل النفسي بشكل كبير في فهم وتفسير السلوك الجانح. فحسب فرويد Freud (إن الجانح يرتكب أفعاله المضادة للمجتمع بحثا عن العقاب فهو مدفوع بمشاعر الذنب الناتجة عن أن أعلى مفرط في قسوته).(2)
وينشأ الأنا الأعلى القاسي حسب فرويد (نتيجة فشل الطفل في حل عقدة أوديب، مما يجعله دائم التعلق بأمه ويحمل نفسه مشاعر العدوانية اللاواعية اتجاه الأب، الأمر الذي يجعل الأنا الأعلى يتميز بالعنف الذي يظهر على شكل مشاعر ذنب قوية تحتاج لعقاب كي تهدأ.(3) )
ويتفق فرويد مع بعض أتباعه Leborrée Pàche – Kate Freindllandeأن ظاهرة التكرار عند الجانحين الفاشلين لديهم انجذاب نحو السجن، ففي السجن يظهر عليه الهدوء لأن العقاب قد أسكت صوت الأنا الأعلى.
(1) علي محمد جعفر، الأحداث المنحرفون، (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع 1996م) ط3، ص22 – 25.
(2) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص26.
(3) نفس المرجع، ص26.
لكن بعد خروجه لا يمر زمن من حريته حتى يعلو صوت الأنا الأعلى مطالبا بالعقاب من خلال إثارة مشاعر الذنب الشديدة ويستجيب الجانح بالعدوان والسلوك المضاد للمجتمع فيعاقب من جديد وهكذا ترسخ الحلقة المفرغة التي تميز حياة هؤلاء المكررين.
مشاعر ذنب سلوك عدواني جانح ـــ عقاب ــ مشاعر ذنب ... الخ).(3)
أما ميلاني كلاين Mélanie Kleinتقول أن (المنحرف مدفوع أساسا بأنا أعلى عنيف وهمجي)(2) لكنها Klein تختلف مع Freudحول نشأة الأنا الأعلى (فبينما يرده Freud إلى سن 05 إلى 06 سنوات أما Kleinترى بأن الأنا الأعلى ينشأ خلال السنة الأولى من العمر وهي ترجعه إلى العلاقة الأولية مع الأم فإذا كانت هذه العلاقة وما رافقها علاقة سارة ومطمئنة ومشبعة للطفل تكونت لديه صورة إيجابية مع الأم – الصالحة، بينما إذا كانت التجربة الأولى مؤلمة ومحبطة، ولم يحصل الطفل على الارتياح تكون لديه صورة سلبية عن الأم).(3)
وعليه تؤدي صورة الأم الصالحة إلى تكون صورة إيجابية عن الذات وبتالي ينشأ أنا أعلى ودودا، أما الصورة السيئة فتؤدي إلى تكون قيمة سلبية عن الذات وإلى تكون أنا أعلى همجي وعنيف.
ومهما كانت العلاقة إيجابية مع الطفل، فالعلاقة بينهما معرضة لتكون صورة سيئة أو سلبية عنها ويحدث ذلك في الحالات العادية لأنه يصمم خلال المرحلة الفمية السادية في نهاية السنة الأولى، حيث تكون الميول السادية (العنف ألقيمي من خلال العض، الابتلاع والتملك) وتصبغ بطابعها الصورة التي يكونها عن الأم وعن ذاته ويؤدي ذلك إلى نشأة أنا أعلى عنيف، هذه الصورة الداخلية تسقط على الخارج في خطوة ثانية فتلون الموضوعات الخارجية بهذه الصيغة السادية (4) وهكذا ينمو الطفل تحت وطأة الخوف من أن يتلقى من الموضوعات الخارجية الحقيقية، ومن أناه الأعلى هجمات من خياله قصد الاحتماء من الخوف الذي له موضوعاته الخارجية والداخلية، ويحاول خلالها إسكات صوت الأنا الأعلى بالقضاء على الموضوعات التي تغذيه :الأم السيئة والأشخاص العدوانيين الخطرين خياليا.
ويؤدي ذلك إلى إقامة حلقة مفرغة من القلق النابع عن تهديد الموضوعات الدمية، يدفع بالطفل إلى تحطيمها، وهذا التحطيم يولد في نفسه الخوف من انتقام هذه الموضوعات خلال مبادلته. العدوان والعنف مما يؤدي إلى زيادة شدة القلق وإلى مزيد من نوايا العدوان والتحطيم هذه الحلقة المفرغة
(1) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص27.
(2) نفس المرجع السابق، ص28.
(3) مرجع سابق، ص29.
(4) مرجع سابق، ص 31 – 32
تكون في رأي M.Klein الأولوية النفسية التي يظهر أنها أساس الميول المجرمة والعادية عند الشخص).(1)
رغم مساهمة نظرية التحليل النفسي في تفسير الانحراف إلا أنها بعيدة عن التفسير الإجرائي، الأمر الذي لا يسهل علينا مساعدة المنحرف، كما أن دراسة سلوك المنحرف في حد ذاته يتطلب وقتا طويلا.
4 – 2 – التناول البيولوجي:
تقوم نظرية لومبورزو Lombrouzoفي تفسير السلوك الإجرامي على فكرة الحتمية البيولوجية، (والتي مفادها أن المجرم إنسان يولد وأن سمات الجريمة مطبوعة على جسمه هذه الصفات تدفعه أكثر من غيره إلى ارتكاب الجريمة).(2)
وعليه فإن نظرية لومبرزو ترجع الإجرام إلى الوراثة، (ويمكن تمييز المجرم بصفات تشريحة وعقلية ونفسية ومزاجية معينة وهذه كلها تمثل ما يسميه لومبورزو وصمات الانحلال، وهذه السمات حسبه ليست سببا في الجريمة ذاتها، وإنما هي سمات وصفات مميزة لتشخيص المجرم عن غيرالمجرم وقد تزيد في قابلية الفرد واستعداداه لارتكاب الجريمة).(3)
إضافة إلى ما جاء به لومبرزو (فإن هناك بعض الدراسات البيولوجية التي ترى أن الفرد المنحرف يتميز تركيبه الكروموزومي بزيادة كروموزوم من نوع (Y) ويصبح الشخص (xxy) حيث اكتشف Maluhle (1895) أن الذكور الذين يتصفون بجناح (الانحراف) تكوينهم الوراثي من نوع (xxy) إذا ما قورنوا بغير المنحرفين).(4)
وقد عرف الاتجاه البيولوجي تطورا إذ أن الأبحاث قد توصلت في هذه الوجهة فقد وجد Aisencitatأيسنستات (أن المجرمين يتميزون بصفات شاذة).(5)
في حين ذهب دي توليو Ditollio إلى أن (الانحراف استعداد طبيعي يمثل نزعة فطرية تدفع الفرد إلى ارتكاب الجريمة، وقد وضع Ditollioتصنيف خاص للمجرمين).(6)
غير أن الاتجاه البيولوجي بقي يفتقر إلى الدليل العلمي القاطع الذي يثبت حقا الارتباط ألعلائقي بين الانحراف والوراثة، وقد ضعفت حجة هذا الاتجاه أو التناول، خاصة بظهور الدراسات الإنسانية التي تثبت العلاقة بين الانحراف والبيئة، ودور التنشئة الاجتماعية في تحديد السلوك الاجتماعي.
رغم مساهمة نظرية التحليل النفسي في تفسير الانحراف إلا أنها بعيدة عن التفسير الإجرائي، الأمر الذي لا يسهل علينا مساعدة المنحرف، كما أن دراسة سلوك المنحرف في حد ذاته يتطلب وقتا طويلا.
4 – 2 – التناول البيولوجي:
تقوم نظرية لومبورزو Lombrouzoفي تفسير السلوك الإجرامي على فكرة الحتمية البيولوجية، (والتي مفادها أن المجرم إنسان يولد وأن سمات الجريمة مطبوعة على جسمه هذه الصفات تدفعه أكثر من غيره إلى ارتكاب الجريمة).(2)
وعليه فإن نظرية لومبرزو ترجع الإجرام إلى الوراثة، (ويمكن تمييز المجرم بصفات تشريحة وعقلية ونفسية ومزاجية معينة وهذه كلها تمثل ما يسميه لومبورزو وصمات الانحلال، وهذه السمات حسبه ليست سببا في الجريمة ذاتها، وإنما هي سمات وصفات مميزة لتشخيص المجرم عن غيرالمجرم وقد تزيد في قابلية الفرد واستعداداه لارتكاب الجريمة).(3)
إضافة إلى ما جاء به لومبرزو (فإن هناك بعض الدراسات البيولوجية التي ترى أن الفرد المنحرف يتميز تركيبه الكروموزومي بزيادة كروموزوم من نوع (Y) ويصبح الشخص (xxy) حيث اكتشف Maluhle (1895) أن الذكور الذين يتصفون بجناح (الانحراف) تكوينهم الوراثي من نوع (xxy) إذا ما قورنوا بغير المنحرفين).(4)
وقد عرف الاتجاه البيولوجي تطورا إذ أن الأبحاث قد توصلت في هذه الوجهة فقد وجد Aisencitatأيسنستات (أن المجرمين يتميزون بصفات شاذة).(5)
في حين ذهب دي توليو Ditollio إلى أن (الانحراف استعداد طبيعي يمثل نزعة فطرية تدفع الفرد إلى ارتكاب الجريمة، وقد وضع Ditollioتصنيف خاص للمجرمين).(6)
غير أن الاتجاه البيولوجي بقي يفتقر إلى الدليل العلمي القاطع الذي يثبت حقا الارتباط ألعلائقي بين الانحراف والوراثة، وقد ضعفت حجة هذا الاتجاه أو التناول، خاصة بظهور الدراسات الإنسانية التي تثبت العلاقة بين الانحراف والبيئة، ودور التنشئة الاجتماعية في تحديد السلوك الاجتماعي.
(2) عدنان الدوري، أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي ، (الكويت: ذات السلاسل 1984م)، ط3، ص131.
(3) نفس المرجع، ص 132.
(4) نفس المرجع، ص 122.
(5) نفس المرجع السابق، ص 134.
(6) نفس المرجع، ص134.
4 – 3 – التناول السلوكي:
يذهب هذا التناول إلى رفض كل ما هو وراثي أو غريزي ولا يعترف في تفسيره للسلوك المنحرف إلا بالعوامل البيئية المكتسبة أو المتعلمة فالأمر حسبه يعود كله إلى المؤثرات البيئية.
والسلوك ليس سوى ردود فعل معقدة لمثيرات معقدة يتلقها الشخص من بيئته وقد اقتبس Sutherlandمن هذه المدرسة مبدأ السلوك المتعلم أو المكتسب، فهو يقول أن السلوك المنحرف متعلم وهو وليد ميزات خارجية تلقاها الشخص من الجماعة المنحرفة التي ينتمي إليها).(1)
ودائما من خلال هذا التناول أدخل Dallardفرضية تتمثل:
في كون الإحباط هو العنصر الأساسي والوحيد في الانحراف ومن المعروف أن العقاب يمكن أن يثبت التظاهرات العدوانية.
ولكن كما أشار Dallard(أن إدخال العقاب يمكن أن يؤدي إلى العدوانية حول الذات، حتى إذا كانت العدوانية معاقبة تبقى دائما الاستشارة لها حول موضوع آخر محبط).(2)
وعليه أدخلت أهمية المحيط الذي يتبادل السلوك مع الفرد لكن ينتج استجابات عدوانية.
وقد شرح باحثون آخرون – الجناح – الانحراف – انطلاقا من العوامل الاجتماعية المحيطة، خاصة العوامل الاقتصادية المدنية والحرمان الاجتماعي الثقافي والتمييز العنصري، وصعوبة تحقيق الأهداف الاجتماعية، وصعوبة تحقيق الأهداف الاجتماعية. فحسب جلوك أن العديد من العائلات تساهم في تطور السلوك الجانح).(3)
إن تركيز التناول السلوكي على فكرة الانحراف متعلم، رغم صحة ذلك إلا أنه يبقى تفسير نسبي، لأن التركيز على البيئة والمحيط الاجتماعي لا يعني إهمال الجانب الشخصي في السلوك المنحرف.
(1) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص79.
(2) عدنان الدوري،أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي، (الكويت: ذات السلاسل 1984م)، ط3، ص196.
(3) نفس المرجع، ص170.
يذهب هذا التناول إلى رفض كل ما هو وراثي أو غريزي ولا يعترف في تفسيره للسلوك المنحرف إلا بالعوامل البيئية المكتسبة أو المتعلمة فالأمر حسبه يعود كله إلى المؤثرات البيئية.
والسلوك ليس سوى ردود فعل معقدة لمثيرات معقدة يتلقها الشخص من بيئته وقد اقتبس Sutherlandمن هذه المدرسة مبدأ السلوك المتعلم أو المكتسب، فهو يقول أن السلوك المنحرف متعلم وهو وليد ميزات خارجية تلقاها الشخص من الجماعة المنحرفة التي ينتمي إليها).(1)
ودائما من خلال هذا التناول أدخل Dallardفرضية تتمثل:
في كون الإحباط هو العنصر الأساسي والوحيد في الانحراف ومن المعروف أن العقاب يمكن أن يثبت التظاهرات العدوانية.
ولكن كما أشار Dallard(أن إدخال العقاب يمكن أن يؤدي إلى العدوانية حول الذات، حتى إذا كانت العدوانية معاقبة تبقى دائما الاستشارة لها حول موضوع آخر محبط).(2)
وعليه أدخلت أهمية المحيط الذي يتبادل السلوك مع الفرد لكن ينتج استجابات عدوانية.
وقد شرح باحثون آخرون – الجناح – الانحراف – انطلاقا من العوامل الاجتماعية المحيطة، خاصة العوامل الاقتصادية المدنية والحرمان الاجتماعي الثقافي والتمييز العنصري، وصعوبة تحقيق الأهداف الاجتماعية، وصعوبة تحقيق الأهداف الاجتماعية. فحسب جلوك أن العديد من العائلات تساهم في تطور السلوك الجانح).(3)
إن تركيز التناول السلوكي على فكرة الانحراف متعلم، رغم صحة ذلك إلا أنه يبقى تفسير نسبي، لأن التركيز على البيئة والمحيط الاجتماعي لا يعني إهمال الجانب الشخصي في السلوك المنحرف.
(1) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص79.
(2) عدنان الدوري،أسباب الجريمة وطبيعة السلوك الإجرامي، (الكويت: ذات السلاسل 1984م)، ط3، ص196.
(3) نفس المرجع، ص170.
4 – 4 – التناول الاجتماعي:
إذا كانت النظريات النفسية قد اهتمت بدراسة شخصية الجانح فإن النظرية الاجتماعية اتجهت لدراسة العوامل والأسباب البيئية المتعلقة بالانحراف.
وقد انطلقت معظم الدراسات الاجتماعية من مبدأ أن الانحراف سلوك اجتماعي ويرجع الفضل في جلب الانتباه إلى هذا التناول للعالم Ferriوالذي قال (إن علاج الأسباب التي تدفع الناس إلى اقتراف الجرائم هي في تسعة أعشارها خارجة عن قانون العقوبات، إنها في القانون المدني في التشريع الاقتصادي في التنظيم المدرسي والتربوي إنها في جميع مواقف وفصول الحياة الاجتماعية التي تحذف وتخفف أسباب الجرائم).(1)
كما أشار أيضا مورتون Murtonإلى (أن السلوك المنحرف هو وليد هذا أو ذاك من الأسباب الداخلية أو الخارجية المعزولة عن إطارها الحياتي).(2)
وقد وجدت الكثير من البحوث التي تبث العلاقة بين الوضعية الاجتماعية والانحراف (فالانحراف حسب هذه البحوث وليد البيئة التي تمارس ضررا أو فسادا على الحدث فهو (الانحراف) نادرا ما يكون عملا فرديا بل يقع بتأثير أو ضغط البيئة الاجتماعية).(3)
كما أضافت بعض الدراسات السكانية العلاقة بين التوزيع السكاني والانحراف. أمثال دراسة chefford.(4)
في حين أشار Szubo إلى عامل التفكك الاجتماعي والتراقي الاجتماعي اللذان يؤديان مباشرة إلى الانحراف.(5)
مما تقدم من هذا التناول الأخير (الاجتماعي) نلخص أنه ركز على دراسة العوامل التي تؤدي إلى الانحراف معتبرا البيئة المولد الأساسي له، بما يسودها من خلل يدفع الفرد إلى الانحراف.
(1) محمد عبد القادر قوسمية، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري، (الجزائر: م.و.ك 1992م)، ص103..
(2) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص 75.
(3) علي محمد جعفر، الأحداث المنحرفون، (بيروت: المؤسسة الجامعية 1984م)، ص59.
(4) مصطفى حجازي، نفس المرجع، ص96.
(5) نفس المرجع، ص97.
إذا كانت النظريات النفسية قد اهتمت بدراسة شخصية الجانح فإن النظرية الاجتماعية اتجهت لدراسة العوامل والأسباب البيئية المتعلقة بالانحراف.
وقد انطلقت معظم الدراسات الاجتماعية من مبدأ أن الانحراف سلوك اجتماعي ويرجع الفضل في جلب الانتباه إلى هذا التناول للعالم Ferriوالذي قال (إن علاج الأسباب التي تدفع الناس إلى اقتراف الجرائم هي في تسعة أعشارها خارجة عن قانون العقوبات، إنها في القانون المدني في التشريع الاقتصادي في التنظيم المدرسي والتربوي إنها في جميع مواقف وفصول الحياة الاجتماعية التي تحذف وتخفف أسباب الجرائم).(1)
كما أشار أيضا مورتون Murtonإلى (أن السلوك المنحرف هو وليد هذا أو ذاك من الأسباب الداخلية أو الخارجية المعزولة عن إطارها الحياتي).(2)
وقد وجدت الكثير من البحوث التي تبث العلاقة بين الوضعية الاجتماعية والانحراف (فالانحراف حسب هذه البحوث وليد البيئة التي تمارس ضررا أو فسادا على الحدث فهو (الانحراف) نادرا ما يكون عملا فرديا بل يقع بتأثير أو ضغط البيئة الاجتماعية).(3)
كما أضافت بعض الدراسات السكانية العلاقة بين التوزيع السكاني والانحراف. أمثال دراسة chefford.(4)
في حين أشار Szubo إلى عامل التفكك الاجتماعي والتراقي الاجتماعي اللذان يؤديان مباشرة إلى الانحراف.(5)
مما تقدم من هذا التناول الأخير (الاجتماعي) نلخص أنه ركز على دراسة العوامل التي تؤدي إلى الانحراف معتبرا البيئة المولد الأساسي له، بما يسودها من خلل يدفع الفرد إلى الانحراف.
(1) محمد عبد القادر قوسمية، جنوح الأحداث في التشريع الجزائري، (الجزائر: م.و.ك 1992م)، ص103..
(2) مصطفى حجازي، الأحداث الجانحون، (بيروت: دار الطليعة 1995م)، ص 75.
(3) علي محمد جعفر، الأحداث المنحرفون، (بيروت: المؤسسة الجامعية 1984م)، ص59.
(4) مصطفى حجازي، نفس المرجع، ص96.
(5) نفس المرجع، ص97.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ردحذفوعليكم السلام
حذف